الشيخ الأميني

60

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ووقائعه ، لا سيما أنه تصدّى لبحث مسألة من أهم وأخطر مسائل الفكر والتاريخ والعقيدة وهي مسألة ( الإمامة ) وما اكتنفها من صراعات سياسية وفكرية ؛ وكان طبيعيا أن يواجه هذا الكاتب المشاكل التي يواجهها كلّ باحث ومحقّق في حقل التاريخ ووقائعه . غير أنّ الباحث انتهج في عمله الفكري هذا منهجا علميا دقيقا اتّسم بالموضوعية والأمانة العلمية والبحث المنسّق المنظّم منهجيا مما أكسب الكتاب تلك الشهرة العلمية ، وهيّأه لتحقيق الأهداف المتوخاة من تأليفه . ولا نرى حاجة للتطرّق مرة أخرى لمفردات هذا المنهج بعد أن فصّل الدكتور الفضلي في مقدمته الحديث حول ذلك . ومن يستقرئ كتاب الغدير يجده موسوعة علمية شاملة للتاريخ والحديث والتفسير والرجال والأدب والعقيدة والفلسفة والفرق والمذاهب . . . فهو حين يقرأ كتاب الغدير إنما يقرأ عدة كتب على عدد مباحث وموضوعات هذا الكتاب وبمستوى الاختصاص والتحقيق والتدقيق العلمي الرفيع الذي يغني القارئ والباحث بما يوفّره من مادة علمية ووثائق تاريخية . ويذكّرنا الشيخ الأميني رحمه اللّه في بحثه وتحقيقه بضرورة إعادة كتابة التاريخ ، بل لا نجاوز التقييم الدقيق إذا قلنا : إنّ هذا الكتاب هو خطوة رائدة على طريق إعادة كتابة التاريخ لما حوى من تحقيق وتمحيص وكشف لحقائق ووثائق مغيّبة قلّ نظيره في الدقة والتتبع في المكتبات والمصادر والمراجع ذات العلاقة القريبة أو البعيدة ، سيما ما تعلّق بالحقبتين الخطيرتي الشأن حقبة الدعوة والسيرة النبوية ، وحقبة حكم الخلفاء الأربعة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو بحق أفضل ما كتب في كتاب محقّق للكشف عن الحقائق المغيّبة من تاريخ هاتين الحقبتين . والذي يتأمل في الجهد العلمي الذي حواه ( الغدير ) يجده عملا موسوعيا يصعب على الفرد إنجازه إلّا إذا تيسرت له من عوامل الفطنة والعلم والمثابرة